● جُبَـيْـر الأشْـعَـل ●

tilethakeras.jpg

airplanewindow.jpg

إن لي مع أوقات الراحة شأناً لا يعدله شأن، وإني لأنتظر هذه الأوقات وأمني فيها نفسي بأطيب الأماني، ولعلي أعتبر سفري بالطائرة فرصة لأخذ حاجتي من الراحة أو القراءة خاصة عندما أكون منفردا في سفري.

كنت عائدا إلى البحرين من إحدى السفرات القصيرة والمتعبة في نفس الوقت، ولم أكد أتخذ مقعدي في الطائرة، إلا بمناد يهمس في أذني “لو سمحت“! التفتّ إليه فإذا برجل في الخمسينيات من عمره، يكسو الشيب شاربه، حليق الذقن، يلبس بذلة أنيقة، وبيده حقيبة كتلك التي يحملها رجال الأعمال عادة، وفي يده الأخرى كتاب بالية أوراقه وغلافه أشد بلاءً حسب ما رأيت.

تحاملت على نفسي ونهضت مفسحا له المجال، ألقى بحمل نفسه على الكرسي، سعدت جدا لذلك لأنه إن كان متعبا مثلي فإن وجوده لن يمنعني من استغلال الوقت كما أحب، لم يتكلم ذلك الرجل وبقي صامتا لدقيقتين، دقيقتين فقط، ولم يسكت بعدهما حتى لحظة مفارقتي له عند حزام الأمتعة!

استدار إلي بكلّه لا بجزئه، وسألني: “هل تقرأ” فتحت فمي لأقول نعم، ولكنه لم يعطني فرصة، وداهمني بسيل جارف من الاتهامات، بدأها بقوله: أعلم أنك لا تقرأ، والدليل أنك لا تحمل كتابا في يدك، هكذا أنتم يا شباب اليوم، تعشقون التفاهات وتكرهون القراءة، القراءة! هل مثل القراءة يكره؟ لو أنكم أمسكتم كتابا من تلك التي كنا نقرؤها لعرفتم لماذا سبقناكم واختلف جيلنا عن جيلكم كل الاختلاف، صدقني، إنها القراءة، بدأنا بقراءة القصص، ثم انطلقنا في السياسة، ولازلنا نقرأ ونتثقف، ومع ذلك نعد أنفسنا جهالا، وأنتم، ماذا تكونون إذن؟

غير جلسته وشهر كتابه الممزق في وجهي، وأكمل: انظر.. انظر.. أنا شخصيا لا أستطيع أن أقضي لحظة واحدة بدون كتاب، ماذا لو تأخرت الرحلة؟ ماذا لو تعطلت السيارة في مكان ما؟ ماذا لو، وماذا لو..

سأسألك سؤالا، هل لك علم بمجريات الأمور وأخبار العالم؟ هل تواكب الأحداث وتقرأ الصحف؟ طبعا لا! وكيف لجيلكم أن يهتم وقد نشأ والطعام في فمه، ولم يجد من العيش إلا رغيده، تصور!

ثم أكمل قائلا: قبل أيام التقيت بشاب يكبرك سنا، بدأت أتحدث معه فوجدت فيه مثالا للشاب المثقف، وبعد استرسالنا في الحديث سألته إن كان قد قرأ شيئا للكاتبجبير الأشعل“، فلم يعرف – ذلك المثقف - جبيرا الأشعل، تصور! عجبا والله لجيل لا يعرف جبيرا، عجبا والله لجيلكم!

بفضل الله انتهت تلك الرحلة، وعدت إلى المنزل (مكسوفا من نفسي) كما يقول الإخوة المصريون، كيف لا أعرف جبيرا الأشعل؟ وقد كنت أظن نفسي أكثر اطلاعا من غيري؟ بدأت البحث في الإنترنت عن ذلك الكاتب المخضرم، ومنذ ذلك اليوم وحتى اليوم لم أجد وجودا لذلك الاسم ولا لذلك الكاتب، فإن عرفه أحدكم – يرحمكم الله – فلينقذني، لعلي ألحق الركب ولو متأخرا وأنتشل نفسي من جهل (جيلنا).

بو ياسر
3/6/2010

ضمن تصنيف خواطر, من الواقع, من وحي الذاكرة |

7 عدد التعليقات على “● جُبَـيْـر الأشْـعَـل ●”

  1. جهاد الحسن يعلق:

    مشكلة يا بوياسر الجيل السابق لا يكف عن مقارنة جيله بجيلنا .. ولا يكف عن انتقاد جيلنا .. لا يفهم أن لكل جيل أطباعه وميوله .. ويظن أن جيله هو جيل الصحابة .. رغم أني أتفق معك في أهمية القراءة لكل جيل ..
    مين ده جبير الأشعل؟؟؟؟

  2. فواز إبراهيم يعلق:

    أعجبني كثيرا”
    لكني تمنيت أن تكون هناك محاورة
    بارك الله فيك
    سنبحث لك عنه

  3. عبدالله موسى يعلق:

    يا شيخ عاد انت اللي ما مثقف. الحمدلله تشرفنا بمعرفة الأخيار أمثالكم زادكم الله علما وحكمة

    وسدد الأقوال والأفعال والنوايا

    بس الله يهداك ولا كلمة رديت عليه :)

    للعلم ما حصلت بالنت حتى الان أي شيء عن الكاتب المذكور أخاف بروحه الرجال ما عارف اسم الكاتب

  4. راشد اسحق يعلق:

    انا اتصلت في مكتبة جرير و مكتبه الجامعة وما يعرفون من هو جبير الاشعل. الظاهر ان الشخص اللي كلمك في الطيارة اسمه جبير الاشعل، وكان خايف انه يسألك عن اسم ثاني وتطلع تعرفة.

  5. عمار العباسي يعلق:

    سيدي.. نحن جيل ما عرف الاستعمار، جيل فتح عينيه على الانتفاضة، جيل يعيش عصر الثورة المعلوماتية، نحن ما زلنا مقصرين.. لكن ما سبق هو سبب الحنق، على الكبار أن يتصالحوا معنا فهم أصحاب اليد الطولى، ولهم علينا التقدير والاحترام لما قدموه.. ولكن كفى مقارنة ظالمة لا تجدي، ومحاولة لإثبات الأفضلية دون الإتاحة للشاب لكي يتحدث.. وحينما يغيب صوت الشاب في الحوار، يتخبط المتحاور مع نفسه ولا حسيب ولا رقيب..
    كل الشكر لك السمي : )

  6. حمود العمري يعلق:

    هل تتصورون ان متوسط القراءة في العالم العربي يوازي ستة دقائق في السنة للفرد الواحد ستة دقائق فقط !

    - هل تصدقون بان كتابا واحدا يصدر لكل ربع مليون مواطن عربي سنويا بينما في المقابل يصدر كتاب لكل 15 الف مواطن في العالم المتقدم

    - هل تتخيلون ان الناشر العربي لا يطبع اكثر من 3000 نسخة من الكتاب الواحد غالبا لانه يعرف انه ان طبع اكثر من ذلك فسيعجز عن ان يجد من يشتريها

    يذكر تقرير لمنظمة اليونسكو انه يصدر في مصر ما يقارب 1650 كتابا سنويا ,, بينما يصدر في بريطانيا ما يناهز 48000 كتاب في ذات الفترة , وفي روسيا ما يناهز 82000 كتاب

    وفي الولايات المتحدة الامريكية ما يقارب 85000 لكن الكارثة الاكبر ان ما تطبعه دور النشر العربية مجتمعة من المحيط الى الخليج في كل عام لا يوازي نصف ما تطبعه المطابع الاسرائيلية في نفس الفترة .

    احدى الدراسات الحديثة التي جرت في عام 2003 اشارت الى ان 50% من الجمهور الفرنسي بدا يعزف عن شراء الكتب ويتجه الى الانترنت كمصدر للمعلومات والمتعة

    وعلى ضوء ذلك فقد اعلن وزير الثقافة الفرنسي حالة الطوارئ القصوى الطوارئ لانه وجد منسوب القراءة في انخفاض , فنزل هو ومعه كبار الكتاب والمؤلفين في الشوارع والحدائق العامة والمراكز الثقافية والمكتبات العامة يقرؤون ويتحدثون مع الناس من حولهم عن القراءة والكتب في مهرجان اسموه مهرجان (( جنون المطالعة ))

    ولنتصور الوضع في العالم العربي ! ما من شك بان الوضع اسوا بكثير عندنا وان الفرق شاسع بين عالمنا العربي والغرب في هذا الصدد

    يشير تقرير التنمية الانسانية العربية ان معدل الامية في العالم العربي هو الاعلى في العالم اجمع ,, حيث يصل الى 43% من اجمالي السكان وان الامية تنتشر بين الاناث في العالم العربي بشكل كبير جدا حيث تصل الى اكثر من 55%

    وقد ذكر التقرير ايضا ان مجموع الكتب المترجمة الى العربية منذ عصر المامون وحتى الان نحو مائة الف كتاب , وهو يوازي تقريبا ما تترجمه اسبانيا في عام واحد !

    يقول عباس محمود العقاد :(( ان القراءة لم تزل عندنا سخرة يساق اليها الاكثرون طلبا لوظيفة او منفعة , ولم تزل عند امم الحضارة حركة نفسية كحركة العضو الذي لا يطيق الجمود ))

    تقول الاحصائيات ان 80% من الذين لا يقرؤون كتابا في الشهر يتذرعون بانه ليس لديهم وقت لذلك , وهذا امر غريب لانه مثلما يجد المرء وقتا للطعام والشراب ومثلما يجد وقتا للتسوق ومشاهدة التلفاز وللجلوس مع الاصدقاء يمكنه لو اراد ان يجد وقتا للقراءة

    واما اولئك الذين يقضون ساعات طوالا في النوم , فهؤلاء لا يقبل منهم اصلا بان يعتذروا بقلة الوقت المتاح للقراءة

    مفهوم القراءة واسع يعني القراءة في الواقع هي فك رموز ، هذا الرمز قد يكون حرفاً ، قد يكون رقماً ، قد يكون هذه القراءة صورة الرمز صورة أو شكلاً من الأشكال أو ملموساً مثل طريقة برايل ليس جديداً عندما نقول أنه ليس هناك استبيان عالمي يتحدث عن قضية متوسط القراءة لدى الشعوب إلا وكانت أمة العرب في آخر درجات هذا السلم .

    فتقارير وإحصائيات مذهلة أحياناً أنه ثمانية آلاف عربي يقرؤون كتاباً واحداً في السنة أحياناً ، العرب الشعب المصري يقرؤون عشر دقائق أو تسع دقائق في اليوم ، اللبنانيين يقرؤون عشر دقائق ، السعوديون يقرؤون ست دقائق فقط .
    فيما يتعلّق بالنشر يعني كتاباً واحداً يُنشر في العالم العربي لكل اثنا عشر ألف مواطناً ، بينما هو كتاب واحد لكل خمسمائة مواطن في بريطانيا ، فهناك مشكلة كبيرة في النشر ، كثير من الكتّاب لا يجدون من ينشر أو يطبع أو يُوزع لهم ، هناك تراجع كبير في نسبة الكتاب ، في سنغافورة ثلث الشعب السنغافوري مشترك كأعضاء في مكتبات بينما على حسب علمي لا يوجد عندنا عضوية أصلاً في المكتبات في عالمنا العربي ! ان ما سبق كاف جدا ليدرك القارئ حجم وابعاد المشكلة في عالمنا العربي
    فهناك إذاً مشكلة كبيرة والبعض يقول : إن سبب هذه المشكلة هو الانشغال بلقمة العيش ، هذا ممكن ، لكن نحن نجد أن الشعوب العربية التي هي أقل ثراءً هي أكثر قراءة يعني أكثر قراءة في العرب هي في الجزائر في السودان في اليمن وهي أقل في مستوى المعيشة مما يدل أنه قد تكون لقمة العيش هي واحدة من المعوقات لكن هناك معوقات أخرى ؛ معوق الإحباط ، معوق غياب الإحساس أو الانتماء إلى مشروع وطني أو مشروع نهضوي أو مشروع حضاري ، الثقافة السائدة وأنها لا تشجع ، الأمية فضلاً عن كثير من الوسائل الحديثة التي ربما صرفت البنات والشباب عن القراءة .

    هناك من يتحدث أن بنية الإحساس بالثقافة عند العرب في القرن العشرين متدنية جداً حتى لو كانت في أعلى مراحل الثراء
    نعم العربي القديم نحن نجد مثلاً الخطيب البغدادي وكيف كان يمشي في السوق ومعه الكتاب ، هذا النمط لا نجده اليوم في عالمنا العربي ، لكن نجده في الغرب في القطارات والمطارات والحدائق وفي كل مكان ، والجاحظ الذي يقال أنه لم يقع في يده كتاباً إلا قرأه ، الأئمة الذين كان عندهم آلاف القراءات ؛ ابن الجوزي ، ابن حجر ، الزمخشري ، علي الطنطاوي .. وغيرهم من المشاهير العلماء والمثقفين .

    عندما تجاري شباباً عن أهمية القراءة ربما قالوا لك أن عصر القراءة وعصر الكتاب انتهى ، فهذا عصر الكمبيوتر وعصر السي دي والنت ، ربما هم لا هؤلاء ولا هؤلاء لكن عموماً كاد يشيع في المجتمع ثقافة أن الكتاب انتهى .
    و الواقع الكتاب لم ينته ، الكتاب له رسوخ ، التحولات العظيمة في التاريخ تجدها تعود إلى كتب سواء كنا نتكلم عن كتب سماوية أو عن كتب أرضية ، وسواء كتب نوافق عليها أو نخالف ، يعني كتاب جمهورية أفلاطون أو كتاب رأس المال لكارل ماركس أو كتاب الدولة اليهودية لهرتزل أو غيرها من الكتب التي عملت تحولات في مجرى التاريخ بالنسبة لشعوب أو بالنسبة لأمم الأرض ، الكتاب يظل له قيمة وله وثوقية كبيرة جداً ، وهناك دراسات تؤكد فعلاً أن الشباب هم الأكثر إقبالاً على الكتاب لحد الآن وأن الشباب الذي حتى في الإنترنت يقرأ ويتعوّد على البحث عن المعلومة سيبحث عنها في الكتاب بعد ذلك علماً أنه حتى الإنترنت هي عبارة عن وسيلة للقراءة لأننا حينما نتكلم عن القراءة لا نتكلم فقط عن الورق أو عن الكتاب هناك الآن وسائل أو الوسائط الكثيرة المختلفة التي تحتوي على معلومات وعلى كتب وعلى حقائق من خلال الإنترنت لكن يهمّ هنا عملية الانتقاء في الإنترنت والاختيار الجيد والتوجيه للشباب ويُهمّ أيضاً الحرص على الوثوقية لأن الإنترنت وعاء مستوعب يعني في الإنترنت موسوعة يسمونها ” موسوعة ويكيبيديا” هذه الموسوعة فكرتها أن أي واحد يمكن أن يُضيف ما لديه وبعد فترة إذا لم يقع اعتراضاً تعتمد هذه المعلومات .
    ان ما يتعلّق بالإنترنت هو وسيلة من الوسائل وغيره أيضاً مثل القنوات الفضائية أو غيرها هي مصادر للمعرفة إذا أُحسن توظفيها وأُحسن الاستفادة منها قد تكون الأمثلة التي نضربها للناس تدعوهم للإحباط فعندما نتحدث عن موضوع القراءة لابد أن نتحدث عن أولئك الذين يقرؤون في اليوم الواحد عشر ساعات أو الذين ينامون ويأكلون ويشربون في المكتبات ، قد تفيد هذه الأمثلة البعض لكني على يقين أنها ستولّد إحباطاً للبعض الآخر ، فالزمن اختلف والأعباء زادت ..

    - التعامل مع الكتب لا بد ان يكون تعاملا مع الافكار لا تعاملا مع شخص الكاتب وبكلام مكرر : تعامل مع الفكرة بعيدا عن ملقيها

    - القراءة بقصد تصيد الاخطاء يفسد فرصة الاستفادة من الكتاب الذي بين يديك .. وكل ابن ادم خطاء ,, وللمجتهد المصيب اجران وللمخطئ اجرونامل

    - انني مؤمنه انه اذا اردنا ان يتطور التعليم ,, لا اطور التعليم بحد ذاته فقط كما يفعل الان .. مهما تطور التعليم لن تخرج ذلك العبقري ,, لن تخرج ذلك الانشتاين المرتقب ,انما نبني في داخل الشخص حب الاطلاع والتعلم الذاتي

    - ان اكل العنب حبة حبة .. هذا ما تعلمناه ,, لذلك لا يعتقد من يريد ان يجعل امة اقرا التي لا تقرا منذ زمن ,, ان يجعلها تقرا في لحظة وتنكب على الكتب والمكتبات في الممرات وهنا وهناك في كل الاوقات ,, انما حببوا هذه العادة شيئا فشيئا ,, وتذكروا قليل دائم خير من كثير منقطع

    - لماذا لا تكون القراءة سلعة كغيرها من السلع يتم الترويج لها في التلفاز

    - دائما نكررها .. الاسرة يقع على عاتقها الكثير ومن ثم الكثير .. لذا اهتم بابنك منذ الصغر ودعه يرى منك القدوة التي تتمناها له ايها الاب

    - ويجب علينا قبل ان نوجه الناس الى قراءة الكتب العظيمة ان نعلمهم حب القراءة

  7. محمد فلامرزي يعلق:

    مين ده جبير الأشعل ….

    ما عجبني كلامه ،، ومحد مأخر الأمة العربية إلا أمثاله المتشائمين والمنتقدين…
    بدل حنته وانتقاده لو ماعطك كتاب تقراه احسن له بدل الانتقاد..
    ما يقولون بدل أن تلعن الظلام اوقد شمعة .. او كما يقولون..

أضف تعليق: