على درب الفخار

 

bhpl.jpg

 

ينتهج البعض من الناس والجماعات والأحزاب منهجا من المعارضة المطلقة، التي لا تراجع عنها مهما كان ومهما يكن، وهو المنهج الذي يؤكد أن وراءه أهدافا أخرى وأطماعا غير مبينة، إذ يؤدي التراجع عن مبدأ المعارضة إلى انقطاع الطريق نحو تحقيق هذه المآرب.

غير أني ولله الحمد أحاول جاهدا ألا أكون من أمثال هؤلاء، وأحب أن أرجع الفضل إلى أصحابه في كل وقت وحين، حتى وإن لم يكونوا من بني عروبتنا أو ديننا، وأحب جدا أن أبالغ في الثناء والشكر خاصة عندما يكون المستحق له أحد الرموز الكبار الذين باستطاعتهم أن يحركوا الأمة ويأخذوا بأيديها نحو الرقي والعزة بعد أن أشبعت ذلا وقهرا.

عندما تتفق الأمة العالمية، والأمة العربية والإسلامية أيضا - ونقولها بكل أسى – على المشاركة في قتل المسلمين والتواطؤ الظالم مع اليهود وأنصارهم على أبناء غزة، دعما للعملاء والخونة، فقط من أجل كسب الرضا العام الذي لن يعود علينا في النهاية بأدنى فائدة.

عندما نرى الجميع يتردد ويخشى ويتبرم من إطلاق أدنى كلمات الاستنكار، فقط لأن ذلك قد يسبب (خيبة أمل) الأسياد في الغرب، عندما تقوم بعض الحكومات العربية بتسريح الفلسطينيين ذوي التوجه الملتزم وترحيلهم بعد خدمة دامت لأكثر من ثلاثة عقود، فقط لإرضاء الطرف العميل في القضية الفلسطينية.

عندما يدعو بعض القادة العرب إلى (تعريب) القضية الفلسطينية، في إشارة حقيرة لإقصاء الأتراك من القضية بعد أن وجد العالم المسلم بصيص النور يلوح من جانبهم، فقط من أجل أن تستمر القضية الفلسطينية مراوحة في مكانها فتسعد أمريكا، وتكون علينا راضية فلا نشقى بعدها أبدا!

عندما يغلق زعيم يسمي نفسه (محمدا) المعابر على غزة، متجاهلا كل المطالبات والنداءات والتوسلات، لإنقاذ أكثر من مليون مسلم يموتون جوعا ومرضا، فقط لأن فتح المعابر يعارض قرار اليهود، ومعارضة قرار اليهود تؤدي إلى زعل محتم على زعيمنا المبارك من آلهة الغرب، الذين يسوقونه سوق البهائم منذ ثلاثين عاما!

عندما توالي كل هؤلاء الأنظمة العربية والمسلمة كيانات الظلم، وتتردد حتى في إصدار بيان تنديد واستنكار، فإن شعورا بالفخر والإكبار يتعاظم في داخلنا نحن – أبناء البحرين – على مبادرة شخصية من ملك البلاد حفظه الله، أقول شخصية لأنها جاءت بطلب منه وبأمر منه، لتكون حكومة البحرين ممثلة في ملكها بأمره، ووفدها الرسمي، يدا طولى تمتد لتكسر حصار الظلم على أبناء غزة الكرام، وتتوالى الهدايا التي تعبر عن حب أهل البحرين لذلك الشعب المجاهد، فنقرأ ونسمع في كل يوم عن أمر بتشييد، وقرار بكفالة، وتوجيه بتبني، كل ذلك في الوقت الذي لايزال العالم صامتا، مبتعدا عن نصرة الحق خوفا من غضب الباطل.

وإننا بعد كل الاعتصامات والمطالبات والنداءات التي رفعناها في كل المحافل والمنتديات والمواقع والصحف، مطالبين بموقف مشرف لقادة العرب والمسلمين، وجب علينا اليوم أن نشكر جلالة الملك على موقفه العظيم، والمشرف حقا، هكذا أحببنا أن تكون البحرين، صادحة بالحق ناصرة له مهما تخاذل الآخرون، حفظ الله البحرين ملكا وحكومة وشعبا، وأدام عزتها ونصرتها لكل أبناء المسلمين، بل لكل أبناء آدم بأطيافهم وأديانهم، وجعلنا جميعا صناعا للنصر، عاملين له، سائرين على درب الفخار.

 

بو ياسر

20/6/2010

ضمن تصنيف أحاديث النفس, سياسة, من الواقع |

تعليق واحد على “على درب الفخار”

  1. راشد المضاحكه يعلق:

    سلمت يداك يا بو ياسر..

    بالفعل مبادرة جلالة الملك حفظه الله أثلجت الصدور..

    فمع كل هذا الركود والخمول من كل العالم..

    نجد الخير بل كل الخير في مليكنا الغالي..

    ولا أقول إلا كما قلت “حفظ الله البحرين ملكا وحكومة وشعبا”

أضف تعليق: